محمد عزة دروزة
486
التفسير الحديث
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ‹ 49 › كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ‹ 50 › فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ‹ 51 › . ‹ 1 › التذكرة : كناية عن الدعوة النبوية . ‹ 2 › حمر : جمع حمار . وقيل إن هذا الجمع خاص بحمار الوحش وقد ورد في سورة لقمان لفظ ( حمير ) جمعا لحمار . ‹ 3 › مستنفرة : شاردة . ‹ 4 › قسورة : من أسماء السبع . والآيات استمرار للسياق وتعقيب عليه ، حيث تندد بالكفار وتتساءل عن سبب إعراضهم عن الدعوة النبوية وفرارهم منها ، كما تفرّ الحمر الوحشية من السبع حين يبدو لها . بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ‹ 52 › كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ ‹ 53 › كَلَّا إِنَّه تَذْكِرَةٌ ‹ 54 › فَمَنْ شاءَ ذَكَرَه ‹ 55 › وما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ‹ 56 › والآيات استمرار للسياق وتعقيب استدراكي وتنديدي عليه . وقد تلهم الآية الأولى أن الكفار تحدوا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بإنزال صحف مكتوبة على كل منهم لتكون برهانا على صحة دعواه ودعوته ، كما تحتمل أن تكون في معرض التنديد بشدة عنادهم ، حتى لكأنهم يريدون ليؤمنوا ويصدقوا أن ينزل على كل منهم كتاب خاص من السماء ( 1 ) . وقد روى بعض المفسرين ( 2 ) أن المشركين قالوا للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن سرك أن نتبعك فأتنا بكتاب خاصة إلى فلان وفلان نؤمر فيه
--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير ففيهما ما يدعم الوجهين . ( 2 ) انظر تفسير الآيات في الطبري .